الشيخ علي الكوراني العاملي
430
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل الثاني والثمانون من بطولات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونبله في صفين 1 . أما الشجاعة فأنسى فيها من كان قبله قال في شرح النهج ( 1 / 20 ) : ( وأما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة ، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فرَّ قطُّ ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلا قتله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية ، وفي الحديث كانت ضرباته وتراً . ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما . قال له عمرو : لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ! أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ، الذي ما برز اليه أحد إلا قتله ! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ) ! وفي كشف الغمة للإربلي ( 1 / 254 ) : ( وأمير المؤمنين فارس ذلك الجمع وأسده ، وإمامه ومولاه وسيده ، وهادي من اتبعه ومرشده ، يهدر كالفحل ويزأر كالأسد ، ويفرقهم ويجمعهم كفعله ( الصراف ) بالنقد ، لا يعترضه في إقامة الحق وإدحاض الباطل فتور ، ولا يلمُّ به في إعلاء كلمة الله وخزي أعدائه قصور ، يختطف النفوس ويقتطف الرؤوس ، ويلقى بطلاقة وجهه اليوم العبوس ، ويذل بسطوة بأسه الأسود السود ، والفرسان الشؤوس ، ويخجل بأنواره في ليل القتام الأقمار والشموس . فما لقي شجاعاً إلا وأراق دمه ، ولا بطلاً إلا وزلزل قدمه ، ولا مريداً إلا أعدمه ، ولا قاسطاً إلا قصر عمره وأطال ندمه ، ولا جمع نفاق إلا فرقه ، ولا بناء ضلال إلا هدمه ، وكان كلما قتل فارساً أعلن بالتكبير فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمس مائة وثلاثاً وعشرين